أقسام المدونة

الأربعاء، 17 أغسطس، 2016

من الرومانسيات المنسية: لعبة آجييدل أو الموقد بمحافظة ظفار



الصورة كما وردت في الكتاب، توضح طريقة اللعب ، حيث تكون بين كل شابين فتاة، ويتم تناقل موقد الشعلة حتى تنطفي في يد سعيد الحظ



لعبة الموقد (آجييدل)
يذكر الكاتب علي بن أحمد الشحري في كتابه "ظفار كتاباتها ونقوشها القديمة" الطبعة الأولى 1994م (ص347)، عن لعبة شعبية قديمة كانت تمارس في محافظة ظفار، وتسمى لعبة الموقد (باللغة الشحرية آجييدل). يقول الشحري في كتابه:

"هذه اللعبة يلعبها صبيان العرب ، وهي لعبة لا تزال قائمة إلى اليوم في ظفار، وتسمى في اللغة الشحرية "آجييدل" وتعني الموقد.

 ومن شروط اللعبة  أن تكون مجموعة من الصبيان والبنات مجتمعة حول موقد النار على شكل دائرة بحيث يكون بين كل اثنين من الصبيان بنت وهكذا حتي تكتمل الدائرة، ثم يبتدئ اللعب وذلك بواسطة أخذ أحد العيدان الملتهبة بالنار ويتم تمرير العود من شخص لأخر وأثناء التمرير يردد الجميع (آجييدل لمون تربيب ، آجييدل لمون تربيب..) وباستمرار، وهذا يعني (أيها الموقد من تحب أيها الموقد من تحب الخ).

ثم يستمر تمرير الموقد الملتهب بسرعة حتي ينطفئ في يد أحدهم والشخص الذي تنطفئ في يده الموقد يتوجب عليه أن يختار شريك حياته من بين الحاضرين وبطريقة إجبارية وليست اختيارية ، أي وجب عليه اختيار من يرغب في الزواج من بين الحاضرين.

والقصد من اللعبة هو بالإضافة إلى أنها من أجل التسلية , فإنها أيضاً من أجل خلق الجرأة بين الشباب للإعلان عن حبهم ومحبيهم.

 وقد كان من شروط اللعبة الأساسية هو الصدق في الاختيار ، أي أنه إذا كان بين الحاضرين اثنين متحابين وحدث بأن أحدهم اختار شريك من غير الحبيب خجلاً أو من أجل الإخفاء ، فإن الجميع تبلغه بأنه غير صادق وأن الناس تعرف بأنه يحب فلان الحاضر وعليه أن يختاره وإلا سيكون كاذب ، ومن الملاحظ أثناء اللعب بأن الجميع يحاول بأن يمرر الموقد بسرعة إلى الآخر حتى يتجنب الإحراج في الاختيار ، وأن هناك أحيانا اتفاق خفيّ بين الغالبية على أن تُخادع في اللعب حتي ينطفئ الموقد مع أحد العاشقين .

ومن المعروف بأن المجتمع في محافظة ظفار يبيح الإعلان عن الحب للرجل والمرأة , ولا حرج على العاشق بأن عن يعلن بأنه يحب فلان أو فلانة ، (.........) فالحب لا يعرف الممانيع ، وحتي التغزل بالحبيب أو الحبيبة أمر مُستحب بل وأنه مشجع من قبل الجميع، لأنه  يمكن من خلال التغزل بالحبيب أن يصبح له أو لها شهرة كبيرة وبذلك تصبح حديث الناس والكل يتمني لهما النجاح ويتمني رويتهما , وهناك شروط لهذا الحب لا يمكننا شرحه هنا".

الجمعة، 12 أغسطس، 2016

"رشمي الهندية" تسجن "الزمن العمانية" في عيد ميلادها التاسع



 القضية الأكثر تعقيدا تُدحرج "الزمن" نحو القضبان

في الذكرى التاسعة لتأسيسها في 12 أغسطس2007م، للمرة الثانية في تاريخها، تُحال جريدة الزمن وصحافييها للقضاء، وبنفس السيناريو  السابق تماما، سيناريو عام 2011م فيما عُرف بـ"قضية وزير العدل، لكن هذه المرة بثقل أكبر وبتهم أثقل شيء ما عن القضية السابقة، التهمة هنا قد تتعلق بالتشكيك بنزاهة القضاء، أما التهمة السابقة التي حُكم على الزمن بشأنها بالإغلاق شهر وسجن ابراهيم المعمري ويوسف الحاج وهارون المقيبلي خمسة أشهر ، هي تهمة "الإهانة والافتراء" لوزير العدل ووكيل الوزارة آنذاك.

اليوم، تقف جريدة الزمن خلف القضبان في قضية معقدة، وبسبب قضية أكثر تعقيدا، وبسبب أحداث مترابطة، أي حدث مسبب لحدث لآخر، قضية "رشمي" كانت الانطلاقة والسبب الرئيسي لكل هذه الأزمة المعقدة، المحامي الحبسي أوصل القضية للزمن بما لديه من وثائق، الزمن على ضوء الوثائق تلك خرج بمانشيت  عريض "جهات عاليا تغل يد العدالة"، قالت فيه بأن رئيس المحكمة العليا اوقف حكما قضائيا، لكن الزمن أضافت عبارة خطيرة وهي محل الاتهام :" المصالح التجارية مع مسؤولين نافذين تعطّل حكما قضائيا وسط شبهات بالتدخل في إجراءات المحاكمة"، هذه العبارة ليس من السهولة أن تقال عبر الصحف، وليس من عادة الزمن أن تقع في مثل هذه الهفوة القانونية، حيث من المعروف أن الصحفي لديه رقابة ذاتية تعتمد على ثقافته القانونية، أي أن الصحفي يضع ما يكتبه في ميزان القانون قبل النشر، وهذا ما كانت تعمله الزمن خلال أغلب مواضيعها المنشورة منذ انطلاقها في 12 أغسطس عام 2007م.


الآن دعونا ننظر للتداعيات التي تجر بعضها البعض-ولم تنتهي بعد:

1)         بما أن هذا الموضوع حضي بانتشار واسع جدا في الرأي العام العماني، قامت الصحيفة بنشر خبر أخر في اليوم التالي عن نفس الموضوع نقلت ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي.

2)         على ضوء ذلك قامت السلطات العمانية باحتجاز رئيس التحرير الاستاذ إبراهيم المعمري، على أساس أنه المسؤول الأول عن كل ما ينشر في الصحيفة. وهنا أصبح المعمري غير مسؤول عن ما ينشر لاحقا في الصحيفة كونه محتجز.

3)         قامت الصحيفة ونشرت خبر احتجاز رئيس التحرير، وأصبح مسؤول التحرير "يوسف الحاج" في موقع رئيس التحرير.

4)         وزارة الإعلام أصدرت تعميم لصحيفة الزمن بمنع نشر ما يخص احتجاز رئيس التحرير.

5)         صحيفة الزمن استجابت للتعميم لكن بطريقة غير متوقعة، حيث قرر مسؤول التحرير وضع المساحة المخصصة للخبر الرئيس في الصفحة الأولى فارغا، "مساحة بيضاء".

6)         هذا الأمر أدى لانتشار الخبر خليجيا وعربيا، وحظي بتغطية بعض المواقع العالمية القليلة.

7)         هنا قامت السلطات العمانية باحتجاز الصحفي "زاهر العبري" –رغم أنه لم يكن في موقع المسؤولية المباشرة لوجود مسؤول التحرير.

هذا الاحتجاز ساهم في توسع نطاق دائرة الانتشار للقضية، وزادها شيء من التعقيد.

8)         على ضوء ذلك الانتشار وجد الشيخ علي بن سالم النعماني نائب رئيس المحكمة العليا فرصة للحديث (بغض النظر عن دوافعه ومقصده وما إذا هدفه تصفية حسابات فقط أم لا)، لكن وجدها فرصة سانحة لأن مسؤول التحرير في الزمن أصبح مشحونا ويمكنه نشر كل ما يراه انه يخدم قضية الصحيفة ومصداقيتها.

تحدث النعماني بحديث غير مسبوق، وبجرأة غير معهودة، وباتهامات مباشرة وصريحة لرئيس المحكمة العليا وللمدعي العام، وبلغة قوية تبتعد عن التهذيب اللغوي.

9)         هذا اللقاء أصبح حديث الصغير والكبير في السلطنة، ويبدوا أن وجد تشجيعا من مؤيديه، فتحمس مرة آخري، وأدلى بتصريحات اقوى من السابق، وقال أنه سيعتقل رئيس المحكمة العليا!!

10)                        كما قامت الصحيفة بنشر خبر احتجاز الصحفي زاهر العبري.

11)                        هنا قامت السلطات العمانية باعتقال يوسف الحاج.

12)                        وأصدرت وزارة الإعلام أمر بإغلاق الصحيفة دون تحديد المدة الزمنية.

13)                        هذا الإغلاق تسبب في ردود فعل محلية وعربية ودولية، وأدانته أبرز المنظمات الحقوقية في العالم، وتحدثت عنه أغلب القنوات الإخبارية المشهورة.

14)                        هنا صرحت الحكومة أن ما حدث هو تعدي لحرية الرأي، وانها ستقدم المتهمين للمحاكمة.

الملاحظ أن القضية تسير في خط تصاعدي-ولازال يتصاعد، وكأنها كُتبت أحداثها بالأسلوب الروائي أو القصصي، أعتقد أن هناك ثغرة "عقلانية" في إدارة هذه الأزمة –إن صح التعبير، الصحيفة أخذها شيء من الحماس السلبي أو تأثرت بالمشاعر السلبية دون الأخذ بالأسباب من اعتبارات وتداعيات قانونية على كل ما تقوم بنشره، وأقصد هنا بعد الموضوع الأول، وفي الجانب الآخر فإن السلطات أيضا ربما تأخرت في توضيح إجراءاتها منذ البداية، فكان من الطبيعي أن تحدث ردة فعل سلبية وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي تجاه أي اعتقال وخاصة أن الاعتقال يتعلق بصحفيين وله علاقة مباشرة  بحرية الرأي والتعبير، والأدهى أنه متعلق بشبهات فساد في السلك القضائي، أي أن الموقف حساس للغاية وعليه من الأنسب أن يتم توضيح أو تبرير أي اعتقال حتى يتسنى لنا كمتابعين وقراء أن نعرف الحقيقة-وليس غير الحقيقة.

ختاما، بما أن القضية أصبحت في يد القضاء، فكل دعواتنا أن تمر هذه التجربة سلاما على الجميع، وأن يتم إطلاق سراح الصحفيين، ومزاولة الصحيفة لعملها الصحفي الذي عهدناه عنها لتكون السلطة الرابعة في معالجة مختلف القضايا بموضوعية وحيادية. ومن البديهي ان نستفيد من التجارب السابقة، لكن لا بوادر للاستفادة من تلك التجارب، وها نحن كصحيفة وكمجتمع وكحكومة نقع في نفس المطب دون الاستفادة من التجارب السابقة.

ومن جانب إنساني-وعلى أقل تقدير، أن يتم معالجة أوضاع موظفي الصحيفة المالية-لحين الانفراج، حيث من الطبيعي أن تكون لديهم التزامات مالية واجتماعية، وتركهم هكذا دون عمل ولا مرتبات قد تتكرس في نفوسهم السلبية تجاه الحياة والمجتمع والحكومة.



الاثنين، 23 مايو، 2016

الشيخ سالم الراشدي .. يرحل منتصب القامة


 
الشيخ القاضي سالم الراشدي
ودعنا اليوم فضيلة الشيخ سالم بن خلفان الراشدي، وداعا لا رجعت فيه "دنيويا"، فقد صعدت روحه للسماء، ودفن جسده في الثرى، وصالحات اعماله كُتب لها البقاء، رحمه الله وتقبله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.

للشيخ سالم سيرة طويلة في الدعوة والإصلاح والنصح والإرشاد القضاء، يتناقل الناس مقاطع محاضراته على نطاق واسع جدا، وتحوذ على اهتمامٍ أكبر من المجتمع، وذلك مرده للجرأة التي كان يتحلى بها الشيخ الراشدي رحمه الله.

وشخصيا ذكرت اسم الشيخ سالم في موضع ليس بالجيد، فقد قلت بأن البعض يأخذ على الشيخ كثرة حديثه في المواضيع المتعلقة بالنساء، وهذا الانطباع كان قد انتشر بين البعض بعد انتشار عدة مقاطع "مستقطعة" من محاضرات الشيخ كان ينتقد فيها تبرج النساء او الاختلاط، وبعدها انتشر مقطع صغير ذكر فيها عبارة "سيخرج جيل غبون" وهذا المقطع نال من الانتشار مال ناله.

أقول بصراحة بأني لم أُوفق في ذلك الانطباع الغير جيد عن الشيخ رحمه الله، فقد أدركت أن لولا "الغيرة" على الدين وعلى المجتمع لما قال ذلك، وما قال ذلك إلا من حِرقة وغِيرة على محارم الله، فقد كان يسعى-رحمه الله- للإصلاح ما استطاع. ومن المقاطع المؤثرة التي نالت الانتشار الواسع قال فيه "من استقام على طاعة الله عز وجل ، وترك ما نهى عنه، ومات صالحا عند ربه، فهو في الجنة من اي مذهبٍ كان، ومن أي جنس كان".

سيرة:

  الشيخ القاضي سالم الراشدي من سكان نيابة سناو بولاية المضيبي، وانهل العلم من مشايخ الولاية، وذكر أنه ولد سنة 1958م، وترعرع  في محيط علمٍ ودين، ثم درس في معهد القضاء، وعمل في سلك القضاء في عدد من الولايات، حتى تقاعد. وتناقلت بعض المواقع خبر مرضه في الآونة الاخيرة حتى أعلن عن وفاته فجر اليوم 23 مايو 2016 عن عمر 58 سنة.



السبت، 21 مايو، 2016

هل مثقفينا "عُراة"؟!


الصورة أقرب مما تبدو في المِرآة، فما تعكسه للناس مشاهد "مُلمعة" و"مُنمقة" و"مُرقعة"، والحقيقة "مُرة" كمرارة القهوة التي يترشفها مثقفينا في ستار بوكس، المشهد الثقافي ليس كما يبدو، إنه متشظي مثل شظايا زجاجات المشروبات الغازية المكسرة على الإسفلت، تكسر بعضها البعض وتُدمي أقدام المارة، أو مثل ما تقول العرب "فخار يكّسر بعضه".

لن أخوض في تفاصيل كثيرة خشيت أن اسيئ لأحدهم، لكن سأعرض أمثلة عامة ومعروفة عند الكثير من المهتمين بالشأن الثقافي، وأول ما يُؤخذ على مثقفينا أن "شهوة الانتفاع" المادي حاضرة وبقوة لدى بعضهم، وعند الحديث عن الانتفاع فلا بد من ذكر الدكتور الذي حصل على مبالغ كبيرة جداً قاربت المليون ريال بعد تعهده بإنتاج عمل فني لا يضاهيه عمل!، فحصل على ما أراد، وأنتج بعض الأعمال الفنية والتي انتفع منها مرة أخرى بعدما أصرّ على التلفزيون شراءها بمبالغ كبيرة جداً، وبعد ما "خلصن فلوسه"، تلوّن موقفه وطالب بالمزيد، ثم طالب بـ"منصب"، وحين لم يحصل على ما كان يطمح، زعل وتلون للمرة الألف ليتحول إلى جيفارا.

أذكر هذا كمثال واحد من عشرات الأمثلة، وحتما لا أقصد الإساءة رغم أني احتفظ بعلاقتي الشخصية الجيدة مع المقصود هنا ومع غيره، لكن الحق يُقال، بأن المشهد الثقافي العماني مليء بعلاقات المصالح الشخصية، فلا تغرك المثالية التي يحاول البعض أن يلبس عباءتها.

وحتى الأوضاع الاجتماعية بين المثقفين انفسهم "متكهربة" و"حساسة" بدرجة تصل لحد الشماتة، فكيف لمثقف يطالب برفع سقف حرية التعبير وتقبل الآخر والحقوق الإنسانية والديموقراطية وغيرها، في حين يخوّن زملائه في أول اختبار له بعدما خسرت قائمته في انتخابات جمعية الكتاب والأدباء!!.

ومن المشاهد المتكررة التي عاصرتها مع أصدقاء القهوة، حينما شارك "فلان" في أمسية وطنية بمناسبة العيد الوطني، نعته أصدقاءه بـ"المطبل"، لأنه كان يتوشح بالعلم!!.

ومن الأمور المضحكة والطريفة مع مثقفينا، تجدهم يتحلقون على طاولة ستار بوكس تحسبهم صفاً، ولأن الواي فاي مجانا ينتهز فلان وعلان الفرصة ليهاجموا فلان الثاني بمعرفات وأسماء وهمية، ويدافع عنه بمعرفه الذي يحمل اسمه الحقيقي!! كما أفعل أنا الآن هههههه.

وهناك أمور كثيرة قد نصفها بالعجيبة والغريبة، هذا فضلاً عن الصراع الشرس حول الظفر بالحِسان، ولولا "الحشم" و"العيش والملح" و"شاي الكرك والقهوة" لذكرت تفاصيل من واقعنا الثقافي البائس لحد "التعريّ"، وهو جواب العنوان.



الجمعة، 20 مايو، 2016

"من الذي كسر الطاولة؟"، وخلط الكرك بالورق؟


يتساءل المدون معاوية الرواحي في مقال نشره بجريدة الرؤية أمس، عن الذي كسر الطاولة، طاولة الحوار، عندما كان يجلس المثقفين والحكومة على طاولة واحدة.

يقول معاوية بأن المثقفين العمانيين هجروا الطاولة والحكومة كسرتها، وليسمح لي المهذون "مرتين" الأولى عن اقتباسي لعنوان مقاله في الجزء الأول من عنوان مقالي، والثانية عن عدم اتفاقي مع رأيه، لأنه –حسب معطيات الواقع- لم تكن هناك طاولة حتى تُكسر، فالطاولة تجتمع عليها الأطراف للتحاور، بل كان هناك قارب واحد، كنا نبحر فيه معا، لا أقول "معا" كمثقفين وحكومة، بل معا كأبناء وطن واحد وأبناء بيت واحد، وفي البيت العماني التقليدي لا توجد طاولة، بل حصير واحد يتحلقون على أطرافه الأخوة وأيديهم ممتدة على مائدة واحدة.

أقول ذلك في الوقت الذي تشهد الساحة الثقافية العمانية حاليا حالة من التشاحن السلبي أو ما يشبه "الحرب الباردة" بينهم، هذه الحالة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات لمشاهد وأحداث سابقة، نتج عنها تكتلات وشللية، وبتوصيف أكثر دقة يمكن القول أنه عندما بدأ بعض المثقفين أو المحسوبين على الوسط الثقافي في خلط دائرة النشاط الثقافي مع المطالب السياسية والحقوقية، وإن كانت بغلاف ثقافي، فبدأت تتسع الدائرة، ولكون السياسة أرض خصبة للتطرف بالرأي؛ انتهج بعض المثقفين هذا التطرف كخط سير له، فإن لم توافقني فأنت ضدي، ومنها بدأ المثقف يكوّن قائمته الخاصة، هذا معي وهذا حكومي، إلى أن وصلنا لمستوى عال من الشراسة والتطرف في قبول الآخر.

من تلك المظاهر المتطرفة، والتي هي تعري حقيقة "المثقف"، بل وتكسر صورته قبل الطاولة، ما يتعارك حوله اليوم "بتوع السقافة" أو "قبيلة المثقفين" كما ذكرها معاوية ونسبها للدكتور الحراصي، هو عدم تقبل الإنطباع الشخصي لكل من عبدالله حبيب وسليمان المعمري وقبلهم ناصر البدري بعد تجربتهم في الحبس ألإنفرادي مع الأمن العماني، فلأنهم لم ينتقدوا، أو لأنهم كتبوا عن تجربتهم بـ"إنصاف" و"موضوعية"-حسب ما يتراءى لأي قارئ- فشن المحسوبين الخلاطين "الثقافة  بالسياسية" هجوما عليهم، وخاصة على كاتب رواية "الذي لا يحب جمال عبدالناصر" كونه أحب كوب الكرك بالزنجبيل.

وما شد انتباهي مقطع فيديو للطالب المبتعث علوي المشهور، فرغم إعجابي بنشاطه وأفكاره ووعيه إلا أنه في مقطع الفيديو لم يوفق في اختبار وعيه الثقافي وحس المسؤولية لديه، فغشاه الحماس والاندفاع وانتقد بشدة كلا من القامة السينمائية عبدالله حبيب والقامة الأدبية سليمان المعمري بسبب ما كتبوه حول تجربتهم، وباللهجة العمانية أقول "علوي مثل بعض الأسماء زعلانين ليش حبيب وسليمان ما انتقدوا الجهات الأمنية بسبب احتجازهم، بل قاموا بالثناء على حسن المعاملة"، وهذا الاستياء من رد حبيب وسليمان يمكن أن نوصفه كالتالي:

1-ما كتبه سليمان وحبيب هو رأيهم الشخصي، وكتبوه بعد تجربتهم الشخصية أيضا، فلم يخبرهم فلان أو آخرون، كما لم يتحدثوا عن تجارب الآخرين، أو عن ما يوجد لدى الأمن وهم لم يجربوه، بل تحدثوا عن ما شاهدوه بأعينهم ولامسوه بأنفسهم، وليسوا مجبرين أن يتحدثوا عن تجارب الآخرين أو عن أنواع السجون التي لم يجربوها، هذه النقطة من "الجيد" أن نعيها بمستوى "جدا"، كما أنهم لم يقرروا قانونية اعتقالهم ، وللعلم أيضا فإن مثل هذه الكتابات تندرج تحت أدب السير الذاتية وأدب السجون، فلا مجال هنا للاعتراض عليهم، لأنها في النهاية آراء شخصية.

2-حالة الهجوم على سليمان وحبيب بسبب قولهم الحقيقة حول تجربتهم يعكس بوضوح مدى "الإحباط" الذي يواجه "شلة" من المثقفين والمعرف لدى الجميع توجههم، لأنه كانوا-على ما يبدوا- متأملين أن يخرج حبيب وسليمان سالين سيوفهم، ومنتقدين سجانيهم، يكيلوا عليهم الدعوات والشتائم، فكان أن حدث العكس، فكانت النتيجة أن هُجما حبيب وسليمان بسبب "الصدمة".

3-النقطة المحورية التي يهرب منها أغلب منتقدي سليمان وحبيب، هل من المنطق أن يتم اعتقال شخص له وزنه الثقافي في المجتمع بدون أي سبب-على الأقل لدى الجهات الأمنية؟؟!، هل هذه الجهات ساذجة لدرجة أنها تقوم باعتقال أسماء لها وزنها الثقافي في المجتمع بدون أي سبب إطلاقا؟!، وبعض النظر عن الأسباب التي لا نعرفها- فلا يمكن قياس كل ما يكتبه الآخرون على أنه "حرية تعبير"، فلا توجد أي حرية "مطلقة" في أي بلد في العالم، وندرك في دواخلنا مساوي الحرية المطلقة، وبمعنى آخر، ما نراه نحن "حرية" قد تراه الأجهزة الأمنية أن تلك الكتابات بها تعدي على مفهوم الحرية وفقا لمنظورها المبني على أمن البلد ووفق تفسير القانون، وهنا لا أدافع عن سليمان ولا عن الجهات الأمنية، بل هو توصيف أحسبه "موضوعي" بعيدا عن العاطفة. 

الحديث في هذه الموضوع يطول، والأجواء الساخنة التي تشهدها الساحة الثقافية والتي تصادفت مع ارتفاع درجات حرارة الطقس، تكشف لنا مدى "وهن" البيت الثقافي"، أو العلاقات بين المثقفين، وما علاقة الكتاب بالجمعية العمانية للكتاب والأدباء إلا صورة حية لهذا الصراع السلبي والذي-إن استمر- ستكون له نتائج "سوداوية" في الإنتاج الأدبي العماني، أقلها أن الجو "غير محفز" للإنتاج، ومن العيب أن نعلم بأن ثُلة من المثقفين يخاصمون الإدارة المنتخبة الجديدة للجمعية بسبب اختلاف توجهاتهم-التي لا علاقة لها بالأدب والثقافة- بجانب أحداث أخرى، واجواء غير صحية،منها قام قام به أحد المثقفين برفع دعوى في المحكمة ضد صديقه الذي كتبه عنه بعض المنشورات في الفيسبوك، ورفض التنازل، غيرها من الخبايا،  فحدث أن اختلط الكرك بالورق، كما خُلط الزيت بالعسل.

واختمها-مثل خاتمة المهذون- الحشم والحشمة للقلم.



الأربعاء، 11 مايو، 2016

خلفان، والإخطبوط كيمجي








كالعادة، يلُوج الناس "إلكترونيا" علكات كثيرة خلال فترة قصيرة، أكثر مما يلوج "خلفان" علكة "اكسترا" وهو متكأً على الأريكة ويغرد في عشرة هيشتاجات متزامنة.

 خلفان مستاء جدا من "كيمجي" صاحب شركة التموين الغذائي الكبيرة، بسبب ما كشفت عنه هيئة حماية المستهلك عن ضبط شركة تقوم ببيع "العيش" الفاسد، وعندما يتعلق الأمر بالعيش "الأرز" فإن خلفان - كغيره لا يمكنه المساومة في الأمر.

يغرد خلفان مطالبا بـ"التشهير" وكشف اسم الشركة، وهو يعرف مثل غيره بأن الشركة هي "كيمجي رامداس"، ويعرف نوعية الأرز، ولون الكيس، وسعره، ومع ذلك يطالب بالتشهير ومقاطعة الشركة حتى يلقن  شركة كيمجي درسا في الأمانة التجارية.

اتفق مع خلفان "شكلا"، واختلاف معه "مضمونا" في بعض النقاط،  وذلك للأسباب:

1-هيئة حماية المستهلك تقول بأن أمر "التشهير" بيد القضاء، وذلك بعد تحويل القضية للمحكمة، وبعيدا عن العاطفة فإن هذا الإجراء وفق المنطق والعقل والقانون هو صحيح ، لأنه لا يمكن الجزم بإدانة كل المؤسسات التي يتم ضبطها أو اتهامها من قبل هيئة حماية المستهلك، ولو فرضنا أن نسبة (99%) من الشركات أو المحلات هي فعلا واقعة في الجرم ومُدانة بالدليل القاطع، سيبقى أن (1%) عندها ما يبرءها من التهمة، ، وبمعنى آخر: لو قامت الهيئة بالتشهير لكل شركة أو محل تجاري وجدت عنده بضاعة فاسدة فإنه ستبقى احتمالية براءة أحد هذه الشركات "قائمة" أو ممكنة طالما لم يتم عرضها على المحكمة وبت الحكم فيها بعد دفاع الشركة عن نفسها، وحتى لا ترفع الشركة قضية اخرى تطالب فيها بالتعويض في حال ثبت براءتها، ومن باب "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، ودرءً للشبهات؛ وضع مشرّع القانون أمر التشهير بيد القضاء.

2-في أغلب القضايا؛ يتمكن خلفان وغيره من معرفة اسم الشركة بكل سهولة، دون الحاجة للانتظار حتى يصدر حكم المحكمة، فأمر تسريب اسم الشركة سهل جدا، ويحدث في كل مرة أن نعرف اسم الشركة من الصور او الفيديو الذي يبثه التلفزيون، أو من نوعية البضاعة، وخاصة أن الهيئة تكشف عن المكان وعن نوعية البضاعة واستعمالها مما يسهل معرفة الشركة للعامة، فالأمر ليس بـمعضلة.

3-اتفق مع خلفان على ضرورة مراجعة القانون من أجل تغليظ العقوبة، فالقانون الحالي حدد نص العقوبة من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة تصل إلى خمسين ألف ريال، لكن برأيي أصبحت هذه العقوبة غير رادعة إذا ما قارناها بالمخاطر التي قد يتسببها المنتج الفاسد في المستهلك، وما يجنيه التاجر من أرباح وأرقام خيالية، وفي هذا الإطار نذكر تجربة الصين التي يجيز قانونها معاقب التاجر بعقوبات تصل للإعدام.

4-أشاطر خلفان الحماس في أهمية "المقاطعة" الاجتماعية لمنتجات الشركة، ليس فقط شركة كيمجي رامداس، بل لأي شركة يثبت أنها تتلاعب او تغش المستهلك بأي طريقة كانت، المقاطعة هو عقاب المجتمع للشركات، لكن في بعض الاحيان تصبح صعبة التطبيق، كما في حالة شركات كيمجي، حيث لها قاعدة زبائن من الجالية الآسيوية المساندة لها، ولا يستهان بعددهم، بجانب ذلك هناك أمر آخر أكثر تعقيدا، اسأل خلفان: هل في مقدورك مقاطعة جميع البضائع التي توزعها شركات كيمجي؟ وكم عدد وكالات التوزيع التي يمتلكها؟، سأسهل الأمر عليك بالتشبيه الصوري، هل تعرف كم ذراعا للإخطبوط؟ هي ثمانية أذرع طويلة، يحب الإخطبوط أن يمددها على القاع، وعندما يمشي يستحوذ على ما يصادفه من طعام من خلال أذرعه، وكما تعلم يا خلفان فإن للإخطبوط  ثلاثة قلوب تضخ الدم في أرجاء جسمه، لا أعتقد يا خلفان انك تحتاج للتوضيح أكثر.

5-حتى لا نصنع "الفقاعة" ونفجرها بدبوس النسيان السريع، وحتى لا نلُوج العلكة ونرميها في مهملات الماضي، علينا بوضع مثل هذه القضايا في ميزان العقل والمنطق والقانون، ربما من الأنسب أن نركز الجهد في المطالبة بتعديل بنود القانون الخاص بحماية المستهلك، مثل تغليظ العقوبات، وجعل التشهير بمن تثبت إدانته أمر إلزامي، سيحدث ذلك بشكل أسرع لو تم بمشاركة مجلس الشورى.



الأحد، 1 مايو، 2016

أساليب بائعات الهوى في الاصطياد



قبل فترة كتبت هنا عن تجربة في بعض أحياء الخوير بمسقط (الموضوع السابق) حول موضوع فتيات الليل، وشاءات الأقدار أن اتعرف لاحقا على سائق سيارة أجرة في منطقة الخوير، وترافقنا كثيرا، بل خضت معه تجربة "التاكسي"، وتكشّفت لي الحقيقة كأن لم أعلم شيء من قبل.

لن اطيل كثيرا، لذا سأركز حديثي في نقاط، وهي:

1.بعد الحملة التي قامت بها شرطة عمان السلطانية وقبضها على العشرات من بائعات الهوى الآسيويات، ثبت اصابت عدد منهن بمرض فقدان المناعة أو "الإيدز"، وهذا الخبر تم نشره عبر وسائل الإعلام المحلية في حينه، ومصدر موثوق يعمل بمركز الأمراض المعدية بوزارة الصحة يؤكد أن عدد الإصابات المكتشفة بين الشباب العمانيين في تصاعد (رغم التكتم الشديد فيما يخص الأعداد أو الهويات الشخصية)، والمعطيات تشير بأن مصدره تلك العاهرات.

2.إلى الآن، لا يزال الوضع لم يتغير كثيرا، رغم قلة أعدادهن بعد حملات الشرطة، إلا أن عدد منهن يمارسن بيع الهوى بكل أريحية، وفي نفس المواقع المعروفة، وهي أربعة مواقع أساسية، ومواقع اخرى يتواجد فيها بين فترة وأخرى (حذفت المواقع حتى لا أروّج الأماكن لضعاف النفوس).

3.يقدمن "الداعرات" للسلطنة بتأشيرة "زيارة" أو "سياحة" لمدة شهر أو شهر واسبوع، ثم يجددن تلك التأشيرة لفترة مماثلة، ثم يعملن تأشيرة لدبي أو البحرين أو قطر، ويذهبن لمدة يومين أو أكثر ويرجعن مرة اخرى للسلطنة بتأشيرة جديدة، ويعيدن تجديدها لفترة مماثلة، وهكذا نفس العملية تتكرر، وقد قمنا أنا وصاحب التاكسي بتوصيل تلك عدد منهن للمطار ثم يعاودن الاتصال في يوم أخر لكي نأخذهن لمقر سكناهن، وتوجد لدي بعض النسخ من تأشيراتهن، كما في الصورة أدناه.

هذه أحد التأشيرات التي وقعت بين يدي من خلال أحدهن والتي كانت تنوي للسفر لدولة قطر من أجل تمكنها من العودة مرة أخرى للسلطنة بتأشيرة جديدة، وتظهر أن التأشيرة هي سياحية

4. أحد الفنادق الواقعة بين الخوير وبوشر، يتعامل مع آسيويات لا يحملن تأشيرة عمل أو ترخيصا، للقيام بخدمات المساج لمرتادي الفندق، حيث تديرهن أحدهن وهي من الجنسية التايلندية وتستجلب الفتيات للعمل في الفندق بتأشيرة سياحية، وتعمل نفس الحركة بالنسبة لتجديد التأشيرة.

5.في استمارة طلب التأشيرة أو تجديد تأشيرة الزيارة، يتعمدن عدم كتابة عنوان سكناهن الصحيح، حيث يكتبن اسم فندق لا يذهبن إليه، بينما هن يقطنا في شقق ومنازل سكنية تم ترتيبها مسبقا مع زميلاتهن.

6.عدد منهن قدمن للسلطنة بالتنسيق مع شباب عمانيين كانوا قد تعرفوا عليهن في بلدانهن.

7.كمية الأموال التي يحصلن عليها يوميا يتم تحويلها مباشرة عبر محلات الصرف لحسابات خارج السلطنة، مع العلم بأن أسعارهن (30 ريال للساعة الواحدة،أو 100 ريال لليلة الواحدة)، والذي ينقاد لهوى نفسه سيضطر لإستئجار فندق بقيمة عالية، كما أن بعض الفنادق تتعامل معهن بحيث هي من تقترح الفندق لضعيف النفس.

8.بما أن بائعات الهوى يقدمن بتأشيرة سياحية، فيعني أنهن لا يخضعن للفحص الطبي، فلا تخاطر بحياتك يا عزيزي الخروف "من الخرفنة أي دفع الأموال في غير ذي منفعة".

9.مهما فكرت يا صديقي المخروف في وسائل تحميك من الأمراض، لا توجد وسيلة تحميلك بنسبة (100%)، فكن حذرا رعاك الله.

10.عدد منهن يختارن أماكن الاصطياد بذكى، فهن لا يوقفن على الطرقات أو المواقف العامة، بل يصطادن الخرفان من الحانات والبارات ومقاهي الشيشة مثل تكسيم وليالي زمان، والمسكين يعتقد بأنها معجبة بحسنه أو أنها وقعت في حبه من أول نظرة!!.

11.تنشط بعضهن عبر مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة الفيسبوك للحصول على زبون للخرفنة يملك "كمين ريال"، وتحاول بعضهن الترويج لخدمات المساج وذلك للتحسين اللفظي، بدل ما تستخدم كلمات مباشرة، بينما تبدأ مساومته أول ما يخلع ملابسه.

12.يعيش بعض الشباب من الخرفان قصة حب مع هذه العاهرات، فتجده يغار عليها، ويقدم لها الهدايا، ويدفع عنها قيمة الإيجار، ويصرف عليها، ويخرج معها في رحلات على شاطي الخيران، ويصور معها في وضعيات حميمية، وهي بدورها تقوم بنشر تلك الصور عبر حساباتها في الفيسبوك أو بروفايلات الواتساب وغيرها.


الخلاصة:
 لا سبيل من حماية شبابنا من هذا البلاء والداء إلا بالتوعية من مخاطرهن، وتعزيز الوازع الديني، ورغم استغرابي كيف لشاب أن يتقبل عاهرة  تتنقل من شخص لآخر بمختلف ألوانهم وأشكلهم وأعمارهم، فتصبح وكأنها بؤرة نجاسات، فكيف تتقبل نفسك مثل هذه يا سيد مخراف.
 أهلك أولى أن تصرف عليهم تلك الريالات!!

السبت، 30 أبريل، 2016

#افكار_لتقليل_الانفاق_الشخصي


بحكم عملي في مركز إحصائي خليجي استطيع أن أقول بأن ( 70%)* من المجتمع الخليجي بما فيه العماني؛ لديه "إشكالية" في ترتيب الأولويات، وأقصد هنا أولويات الحياة الشخصية، وأبرزها مسألة الإنفاق المالي وتصريف الأموال، وسياسة الادخار، مما ينتج عنه تعقيدات حياتية غير محسوبة، وضغوط مالية كان بالإمكان تخفيفها أو تفاديها، والنتيجة ضغوطات نفسية، وعصبية ، وصراخ، ومشاكل اسرية كنتيجة غير مباشرة للتخبط المالي الشخصي. وقد تسأل نفسك بعد اسبوع واحد من استلامك للراتب: "أين اختفت أموالي!؟"

قد يعيش الفرد بقناعة أو وهم أن لا حل لمشكلته؛ سوى العيش والتكيف مع الضائقة المالية التي هو فيها، لكن في الحقيقة أن الأمر بيدك، لا أقول أنه سهل، بل هو ممكن، وعلى أقل تقدير يمكن ان تخفف من ضائقتك المالية بنسبة قد تتراوح بين (20% إلى 60%)، أو حسب إدارتك للمال أو الراتب.

لست خبيرا ماليا لأعطيك خطة مالية تتوافق مع راتبك واحتياجاتك، لكن هناك مسلمات لا تحتاج للخبرة، وإنما للتذكير فقط، أمر ربما مر علينا جميعا، لكن لا نعيره الاهتمام، إنه "التخطيط المسبق" وفق الإمكانيات، ووضع أبجديات الإنفاق، يمكنك أن تصنع لراتبك مسارا يسير بك لبر الأمان حتى موعد استلام الراتب التالي، والأهم من ذلك هو "الادخار" لليوم الأسود. ابحث عن طرق بما يتناسب معك وضعك لتقليل الإنفاق الشخصي.

لا تنصاع لهوى نفسك المفاجئ، فمثلا ربما تحدثك نفسك أن تسافر خلال الأيام المقبلة لتايلند، تجاهل ذلك، وضع تلك الرغبة للسنة المقبلة، لسببٍ ما، لأن عليك أن تلتزم بالخطة التي وضعتها، وبسياسة الادخار، فأنت تدخر طوال (11) شهرا، لتقضي "اسبوعين" من الشهر رقم (12) في رحلة ترفيهية وأنت خالي البال من هم الدين أو ضغط المصروفات. لا تقرر بين ليلة وضحاها أن تذهب برفقة العائلة لرحلة لمكانٍ ما يحتاج لبلغ مالي، بل ضع تلك الرحة في جدول زمني لاحق ثم ابدأ في توفير مبلغ لها، وهكذا.

وعلى طارئ المصروفات، قرأت في أحد المقالات المالية بأن على الفرد أن يقسم مصاريفه لثلاثة أقسام، "مصروفات ثابتة" وتمثل أقساط البنك والإيجار والأقساط الثابتة، و"مصروفات جارية" وتمثل وقود السيارة والطعام والحاجات الشخصية، و"مبلغ الادخار".

المهم في الموضوع أن عليك يا اخي صاحب الدخل الضعيف والمتوسط أن تجد تضع في حسبانك أن تبقي قروشا  في جيبك حتى موعد استلام الراتب التي، وتبقي قرشين تضعهما في حساب توفير بنكي، أنصحك يا أخي الذي يعاني من الإفلاس السريع أن تقلل من الإنفاق الغير ضروري، فمثلا لو اشتهيت أن تشرب كوبا من "الكرك" وكنت في جراند مول، فلا تشربه من "بابا روتي" الذي يبيعه بـ"ريالين"، أقترح عليك أن تذهب لصالة المطاعم وتجد أخر مطعم (اللي جنب دورات المياه) واشتري "كركا" من عندهم مقابل (200) بيسة، لتوفر (ريال وثمانمائة بيسة)، أو اذهب لركن الشاي واحتسي كوبك بمائة بيسة +_+.

كن جادا يا مفلس، واقرأ المزيد عبر العم "جوجل"، حدد أهدافك وفقا لميزانيتك وراتبك، ضع خطة تناسبك، والتزم بها، وقيمها إلتزامك بين فترة واخرى، وحتما ستجد نتيجة إيجابية، أقلها أنك لن تصارخ على السائق الآسيوي الذي يقود سيارته في مسار التجاوز بسرعة (40) كلم.


*(هذه ليست نسبة رسمية، وإنما تقدير شخصي بناء على المعطيات)

الأربعاء، 30 مارس، 2016

كشف الحقيقة عن "وهم" مشروع واحة عمان






بتاريخ 27/4/2015م، فاجأتنا الصحف ووسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بكافة أنواعها بخبر كتب بالبنط العريض (التوقيع علىإنشاء واحة عمان بقيمة 6 مليارات دولار بولاية شناص)، وهذا العنوان الضخم ذُيّل بتفاصيل "مبهرة" لنا كعمانيين على أقل تقدير، كون المشروع المزمع إقامته يتضمن أكبر نافورة مياه راقصة في الخليج، وأكبر مرفأ لليخوت في الخليج ، وخمسة فنادق عالمية بتصنيف (7و5) نجوم، بجانب العديد من المرافق مثل مستشفى رياضي عالمي وشاليهات وغيرها.

وبتاريخ 28/3/2016م، أي ما يقارب سنة عن إعلان المشروع، فاجأتنا نفس الصحف والمواقع الإلكترونية مرة اخرى بتصريح وزير السياحة الذي أدلى به أثناء إلقاءه بيان وزارته أمام أعضاء مجلس الشورى الذي قال فيه بأن مشروع "واحة عمان" إنما هو "وهمي" ولا وجود له على أرض الواقع. !!!

رغم صدمة الصراحة من معالي الوزير-ويشكر على صراحته، إلا أن هناك أمور غامضة ومبهمة في الموضوع، ولا تنكشف إلا بفتح  الأوراق من قبل جميع الأطراف المذكورة في التصريح الأول، (وهذا موضوع مثري للصحفيين في جرايدنا المحلية) ، الموضوع به غموض  لأنه لو اتبعنا المنطق البسيط في الموضوع فيمكننا طرح السؤال: كيف لشخص يعمل في وظيفة حكومية مرموقة "أمين عام" وهو مالك الأرض، أن يقع في مثل هذا الخطأ؟!، وكذلك الشركة الاستشارية والتي يرأسها فرد من الأسرة المالكة في قطر!!، من منطق أنه لا ينقصهم المال ولا يمكن أن يخاطروا بسمعتهم ووظائفهم بهكذا فعل، هذا فقط خيط للبحث. 

 شخصيا وصلت لقناعة بنيتها على وفقا للمعلومات المنشورة والمتوفرة عن كل طرف من الأطراف المشاركة في المشروع، وهي أن مالك المشروع والشركات الأخرى مثل الاستشاري والمقاول-باستثناء المستثمر، قد تعرضوا لعملية أشبه بـ"بالخداع"، بمعنى أن المستثمر وهي شركة "udm"
قد تقدمت بطلب أو وجدت فرصة لصنع مشروع "على الورق" ومن ثم الترويج له بعد تغطيته من وسائل الإعلام لتكون لهم حجة عند عرضه للبيع المسبق، وبالتالي سيحصلون على الأموال جراء بيعهم المسبق لوحدات المشروع.

قد تتساءل الآن، على أي أسس بنيت هذه المعلومة، وأجيب: 

أولا: المشروع -حسب الإعلان الأول عنه- خاص ولا علاقة لوزارة السياحة به، وهذا ما أكده وزير السياحة. كما لا يوجد في التصريح أو حفل التوقيع على المشروع ما يشير إلى أي جهة حكومية.

ثانيا.في العرف الاقتصادي، طالما أن الأرض مستثمرة، فعلى المستثمر يقع عاتق إقامة المشروع وما يتبعه من تخليص للمعاملات والتصاريح، والإنفاق عليه، سواء من جيبه أو عن طريق التمويل من البنوك أو الشركات.

ثالثا.المستثمر هنا شركة "udm"، كما ورد في إعلان الخبر، قمت بعمل بحث عن الشركة، وتوصلت لموقعها الإلكتروني وهو (http://www.udmgroup.net/) .، وصفحتها في الفيسبوك (https://www.facebook.com/UDMGroupKSA/?fref=nf) وهي صفحة بدائية جدا ولا تحتوي على معلومات كافية أو تفاصيل، وتصفحت الموقع بدقة، فوجدت أن ما في الموقع عبارة عن كلام إنشائي، وغير واقعي البته، ولم تذكر فيه أي حقيقة مثل ذكر أسماء مشاريع حقيقة كبيرة قامت بإنشائها، وكل ما في الموقع هو عبارة عن كلام "منمق" قد يصفه البعض بـ"كلام جرايد"

رابعا.لا دليل على وجود كيان حقيقي لهذه الشركة، وكل ما ذكر عنها أنها تأسست في السعودية عام 200، لكن لا يوجد ما يثبت حتى هذه الملعومة مثل رقم السجل التجاري أو الترخيص.

خامسا.في صفحة "الشركاء" على موقع الشركة الإلكتروني، قالت بأنها تتعامل مع شركات كبيرة من الصين والبرازيل وكوريا، لكن لم تذكر اسم أي شركة، وإنما اكتفت بوضع نقط في المكان المفترض أن تذكر فيها اسمها. (توجد صورة توضح ذلك).

سادسا.ليس من المعقول والمنطق أن تخاطر أسماء معروفة ولها كيانها مثل سباع السعدي وجراح آل ثاني وشركات المقاولات والاستشاري بأسمائهم، وخاصة في مجتمعنا الخليجي.


الخلاصة: ما حدث إنما "فخ" من شركة استثمارية وهمية كانت تستهدف الثراء من وراء هذا المشروع من خلال عمليات "البيع المسبق"، أي أن تبيع وتؤجر الوحدات السكنية والمرافق على الورق، ثم تطير برزقها. لكن بما أن الخرائط والتفاصيل جاهزة لدى الاستشاري أو المصمم الهندسي فلماذا لا يقوم صاحب الأرض –بدعم وزارة السياحة ومركز ترويج الاستثمار وتنمية الصادرات- بطرحه مرة أخرى لكن كمشروع حقيقي *_*.



 هذا وصلات من موقع الشركة "الوهمية"، تكشف "وهميتها"

ففي هذه الوصة المعنوانة بـ"الشركاء"، لم تذكر اسم حقيق واحد، واكتفت بوضع نقاط بدلا عن الاسم:

أهداف الشركة، كلام إنشائي منمق، ولا علاقة له بالواقع:

في رابط "الصور"، لم يتم إدراج أي صورة لمشاريع الشركة التي نفذتها أو أي دليل على أن لها كيان حقيقي:


هذه الصفحة من موقع الشركة، ولم تذكر أي اسم حقيقي لشركائها، وإنما تكتفي ببالنقاط كما هو واضح
هذا ما اوردته صفحة الشركة في الفيسبوك عن المشروع

هذا كل ما يوجد عن الشركة "الوهمية"

في صحفة "عنا" بموقعها الالكتروني، لم تذكر أي معلومة مفيدة عن الشركة!!